الإسلام دين عالمي

جاء دين الإسلام رحمة وهداية لكل الشعوب باختلاف ثقافاتهم وأعراقهم. فقد أرسل الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم رحمةً لكل البشر، لكي يخرجهم من الظلمات إلى النور، كما قال تعالى: (وما أرسلناك إلَّا رحمةً للعالمين) الأنبياء: ١٠٧
ولهذا فإن الإسلام يحترم جميع عادات الأقوام وتقاليدهم ولا يلزم من يعتنق الإسلام بتغييرها إلا إذا خالفت شيئاً من شرائع الإسلام، فما خالف الإسلام من العادات وجب تغييره بما يتوافق معه.

لا واسطة في الإسلام بين العبد وربّه

أعطت كثير من الديانات لبعض الأفراد مزيّة دينية على غيرهم، وربطت عبادات الناس وإيمانهم برضى أولئك الأفراد، وموافقتهم، فهم -بحسب تلك الديانات- الوسطاء بينهم وبين الإله، وهم من يمنح المغفرة، ويجعلون مخالفتهم سبب الخسران المبين.

فجاء الإسلام وكرم الإنسان وأعلى قدره وأبطل أن تكون سعادة البشرية أو توبتها أو عباداتها مربوطة بأشخاص معينين مهما بلغوا من الفضل والصلاح. كما قال تعالى. (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) البقرة 186

فعبادات المسلم بينه وبين الله ليس لأحد من الناس فيها فضل ولا وساطة، فالله سبحانه قريب من عباده يسمع دعاء العبد ويجيبه ويرى عبادته وصلاته فيثيبه عليها، ولا أحد من البشر يملك حق إصدار الغفران والتوبة، فمتى تاب العبد وأخلص لله تاب الله عليه وغفر له، ولا حاجة لسفك دماء او صلب إنسان أو شراء صكوك غفران أو أن يفضح الإنسان نفسه كي يغفر له، وليس لأحد قوى خارقة ولا تأثير في الكون، بل الأمر كله بيد الله. قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر 53

كما حرر الإسلام عقل المسلم ودعاه إلى التفكر والتعقل، والاحتكام إلى القرآن وما ثبت من أقوال النبي ﷺ؛ لأنه لا ينطق عن هواه وإنما بوحي وتوجيه من الله عز وجل، كما قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحيٌ يوحى) النجم: ٣-٤

الإسلام دين الحياة

الإسلام دين يوازن بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة، فالدنيا هي مزرعة يغرس فيها المسلم الخيرات في جميع جوانب الحياة ليجني جزاء ذلك في الدنيا والآخرة، وهذا الغرس والزرع يحتاج إلى إقبال على الحياة بنفس متفائلة ملؤها الجديّة والعزم، ويظهر ذلك في التالي:

عمارة الأرض:
قال تعالى: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) هود: ٦١ فقد خلقنا الله في هذه الأرض وأمرنا بعمارتها وتطويرها بالحضارة والبناء بما يخدم البشرية ولا يتعارض مع شريعة الإسلام السمحة، بل جعل عمارتها وتطويرها من المقاصد والعبادات حتى في أحلك الظروف وأشدها، ولهذا ينبه النبي ﷺ إلى أن المسلم إذا كان على وشك غرس زرعاً وقامت القيامة فعليه أن يبادر إلى غرسه إن استطاع ذلك لتكون له صدقة. (أحمد ٢٧١٢)

مخالطة الناس:
يدعو الإسلام لمشاركة الناس في البناء والحضارة والإصلاح ومخالطتهم والتواصل معهم بأعلى درجات الأخلاق والسلوكيات الرفيعة على اختلاف ثقافاتهم وأديانهم، وينبه إلى أن العزلة والبعد عن الناس ليس طريق الدعاة والمصلحين، ولهذا جعل رسول الله ﷺ الذي يخالط الناس على ما يصيبه من أذاهم وأخطائهم خيراً من الذي يعتزلهم ويبتعد عنهم (ابن ماجه ٤٠٣٢)

 الإسلام هو دين الاعتدال

الإسلام هو دين الاعتدال بدون تساهل وتفريط أو تشدد وغلو، ويتجلى ذلك في كل شعائر الدين وعباداته. ولهذا جاء التأكيد الرباني للرسول ﷺ وصحابته والمؤمنين بالاعتدال ويكون ذلك بمراعات أمرين:
1- الاستقامة على الدين، وتعظيم شعائر الله في القلوب
2- النهي عن الغلو والتجاوز والطغيان

قال تعالى: (واستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير) هود ١١٢
ولمّا كان رسول الله ﷺ يعلّم صحابته أحد أفعال الحج حذرهم من الغلو ونبههم إلا أنه سبب هلاك الأمم السابقة، فقال: (إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) ابن ماجه ٢٠٢٩
وقال صلى الله عليه وسلم: (عليكم من الأعمال ما تطيقون) البخاري ١١٠٠
ولهذا أبان رسول الله صلّى الله عليه وسلم حقيقة الرسالة التي بُعث بها وأنها لم تأتِ لتكليف الناس فوق طاقتهم، وإنما جاءت بالتعليم والحكمة واليسر، فقال ﷺ: (إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً ميسراً) مسلم

الدين يشمل جميع جوانب الحياة:

الإسلام ليس حاجة روحيّة يمارسها المسلمون في المساجد والدعاء والصلاة فقط..
وليس أيضاً مجرد آراء ومعتقدات يؤمن بها أتباعه فقط..
ولكنه منهج متكامل لجميع جوانب الحياة بكل أبعادها وآفاقها، فيشمل التعبد بالصلاة والصيام وسائر العبادات وكذلك التخلق بالأخلاق والسلوكيات التي تصلح المجتمع، كما أنه نظام اقتصادي متكامل وكذلك نظام اجتماعي يحمي المجتمع من الانحراف. فقد تمم الله هذا الدين لكي يُصلح حياة البشر على هذه الأرض، كما قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) المائدة

العبرة بحقيقة الإسلام لا بواقع بعض المسلمين:
إذا وجدت طبيباً يمارس عادة صحيّة ضارة، أو معلماً يتعامل بأخلاق سيئة: فإنك مع استغرابك واستهجانك لممارسته التي تخالف معلوماته ومكانته لن تغير رأيك في أهمية علم الطب للبشرية أو مكانة التعليم للمجتمع والحضارة. وسترى أن ذلك الطبيب ما هو إلا نموذج غير مشرّف للتخصص أو المهنة التي ينتمي إليها.
وكذلك إذا وجدنا ممارسات سيئة لبعض المسلمين، فإن ذلك لا يعبر عن حقيقة الإسلام الصافي، بل هو مظهر للضعف البشري والثقافات والعادات السيئة التي لا تمت للإسلام بصلة، كما أن عادات ذلك الطبيب أو المعلم وأخلاقياته لا تُنسب إلى الطب والتعليم

الإسلام دين العلم

لم يكن مصادفة أن أول كلمة نزلت من القرآن الكريم على سيدنا محمد ﷺ هي (اقرأ). فقد تم التأكيد على دعم الإسلام لجميع أنواع العلوم النافعة للبشرية حتى صار الطريق الذي يسلكه المسلم طلباً للعلم والمعرفة هو طريقه وسبيله إلى الجنّة كما قال صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً من طرق الجنّة) مسلم ٢٦٩٩
ولم يعرف الإسلام حرباً بين الدين والعلم، بل على العكس تماماً كان الدين هو نبراس العلم وهو الداعم له والداعي إليه تعلماً وتعليماً ما دام فيه الخير للبشرية. ولذا كرم الله قدر العالم المعلم للناس الخير وتَوَّجَه بأرقى درجات التتويج، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن جميع المخلوقات تدعو لمعلم الناس الخير (الترمذي ٢٦٨٥)

Scroll to Top