الأركان الخمسة في الإسلام





شهادة أن: لا إله إلّا الله وأنّ محمدٌ رسولُ الله
شهادة أن لا إله إلّا الله تعني:
أي لا معبود بحق إلّا الله وحده، فهو نفي الإلهيّة عما سوى الله تبارك وتعالى، وإثباتها كلها لله وحده لا شريك له.
والإله: بمعنى المعبود الذي تخضع له القلوب فتعظمه وتدعوه وتخافه وترجوه، فمن خضع لشيء وذل له وأحبه ورجاه فقد اتخذه إلهاً ومعبوداً، وجميع تلك المعبودات باطلة إلا إلهاً واحداً، وهو الرب الخالق تبارك وتعالى.
فهو سبحانه وتعالى المستحق للعبادة دون ما سواه، وهو الذي تعبده القلوب محبةً وإجلالاً وتعظيماً، وذلاً وخوفاً وتوكلاً عليه، ولا يصلى إلا له، ولا يُذبح تقرباً إلا له، فيجب إخلاص العبادة له سبحانه وتعالى.
وشهادة أنَّ محمدٌ رسولُ الله تعني:
الإقرار بأن محمدا رسول من عند الله وأنه خاتم الأنبياء والرسل، وتصديق أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأن نعبد الله وفق ما شرع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمنا إياه.
إقامة الصلاة
الصلاة هي صلة العبد بربه وخالقه، تشتمل على أسمى معاني العبوديّة والالتجاء إلى الله والاستعانة به، فيدعوهُ فيها ويناجيه ويذكره، فتصفو نفسه، ويتذكر حقيقته وحقيقة الدنيا التي يعيش فيها، ويستشعر عظمة مولاه ورحمته به، وحينها توجهه هذه الصلاة للاستقامة على شرع الله والبعد عن الظلم والفحش والعصيان، كما قال تعالى (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) سورة العنكبوت:45
إيتاء الزكاة
هي واجب مالي فرضه الله على الأغنياء بقيمة 2.5 بالمئة من الأموال التي لا تستخدم، ليعطوا الفقراء والمحتاجين وغيرهم من المستحقين ما يرفع معاناتهم ولا يضر بالغني، ولها مقاصد عظيمة منها:
– أن حب المال غريزة إنسانية تحمل الإنسان على أن يحرص كل الحرص على المحافظة والتمسك به، فأوجب الشرع أداء الزكاة تطهيراً للنفس من رذيلة البخل والطمع
– أداء الزكاة يتحقق به مبدأ الترابط والألفة، ذلك لأن النفس البشرية جبلت على حب من أحسن إليها، وبذلك يعيش أفراد المجتمع المسلم متحابين متراحمين متماسكين كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، فتقل حوادث السرقة والاختلاس
– يتحقق بها معنى العبودية والخضوع المطلق والاستسلام التام لله رب العالمين، عندما يُخرج الغني زكاة ماله فهو مُطبق لشرع الله منفذ لأوامره، وفي إخراجها كذلك شكر المنعم على تلك النعمة
صيام رمضان
التعبد لله بالإمساك والامتناع عن الأكل والشرب والجماع وبقية المفطرات من طلوع الشمس إلى غروبها.
وللصيام حِكَم كثيرة ولطائف متعددة في الدين والدنيا، من ذلك:
– تحقيق تقوى الله عز وجل، وذلك لأنه عبادة يتقرب بها العبد إلى الله عزَّ وجل بترك محبوباته وقمع شهواته فيضبط نفسه بالتقوى ومراقبة الله سبحانه وتعالى في كل مكانٍ وزمان
– تدريب على الإقلاع عن المعاصي والذنوب، فإذا امتنع الصائم عن المباحات امتثالاً لأمر الله فسيكون أقدر للجم نفسه عن المعاصي والذنوب والوقوف عند حدود الله وعدم التمادي بالباطل
– تذكر المحرومين ومواساتهم، وذلك لأن فيه تجربة لمقاسات الحرمان والجوع، وتذكر الفقراء الذين يقاسون الحرمان أبد الدهر، فيتذكر المسلم إخوانه الفقراء وكيف أنهم يعانون من الجوع والعطش فيجتهد في تقديم يد العون والمساعدة لهم.
حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا
الحج إلى مكّة هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو عبادة تجتمع فيها أنواع العبادات البدنية والقلبية والمالية، ويجب أداؤه على القادر بدنياً ومالياً مرة واحدة في العمر، قال تعالى: (ولله على الناس حِجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنيٌ عن العالمين) آل عمران 97
وللحج مقاصد وغايات عظيمة في النفس والمجتمع نذكر بعضها:
– إظهار التذلل والخضوع لله، وذلك لأن الحاج يرفض أسباب الترف والتزين ويلبس ثياب الإحرام مُظهراً فقره لربه، ويتجرد عن الدنيا وشواغلها التي تشغله عن الخلوص لمولاه، فيتعرض بذلك لمغفرته ورحماه
– شكر على نعمة المال ونعمة سلامة البدن، وهما أعظم ما يتمتع به الإنسان من نعم الدنيا، ففي الحج شكر هاتين النعمتين العظيمتين، حيث يُجهد المسلم بدنه وينفق ماله في طاعة ربه والتقرب إليه سبحانه
– اجتماع المسلمين، يجتمع المسلمون من أقطار الأرض في الحج، فيتعرف بعضهم على بعض، ويألف بعضهم بعضا، هناك تذوب الفوارق بين الناس، فوارق الغنى والفقر، فوارق الجنس واللون، فوارق اللسان واللغة، تتحد كلمة المسلمين في أعظم مؤتمر بشري اجتمعت كلمة أصحابه على البر والتقوى وعلى التواصي بالحق والتواصي بالصبر
– تذكير باليوم الآخر، فالحج يذكر المسلم بيوم اللقاء وذلك إذا تجرد الحاج من ثيابه ولبّى محرماً ووقف بصعيد عرفات ورأى كثرة الناس ولباسهم واحد يشبه الأكفان، فهنا يجول بخاطره مواقف سيتعرض لها المسلم بعد وفاته فيدعوه ذلك للاستعداد لها وأخذ الزاد قبل لقاء الله
– إظهار توحيد الله عز وجل وإفراده بالعبادة بالقول والفعل، فشعار الحجاج هو التلبية (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)
